يناقش الكاتب ديفيد فيكلينج كيف بدأت تداعيات الحرب على إيران تتجاوز أسواق النفط والطاقة لتصل إلى أسواق العملات والاقتصادات الوطنية، موضحًا أن الدول المستوردة للطاقة تواجه ضغوطًا مالية متصاعدة مع ارتفاع أسعار الوقود وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، بينما تستفيد الدول المصدّرة للنفط من هذه التحولات.
تنشر جابان تايمز هذا التحليل الذي يستند إلى رؤية اقتصادية أوسع تربط بين ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات أسعار العملات، ويؤكد أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة اعتماد الاقتصادات على الوقود الأحفوري، وتعيد طرح التحول نحو الطاقة النظيفة باعتباره ضرورة اقتصادية لا مجرد خيار بيئي.
العملات الضعيفة تدفع ثمن أزمة الطاقة
تكشف بيانات الأسواق عن نمط واضح منذ اندلاع الحرب على إيران، حيث فقدت عملات الدول المستوردة للطاقة جزءًا مهمًا من قيمتها، مثل الجنيه المصري والبيزو الفلبيني والوون الكوري الجنوبي والبات التايلاندي. في المقابل، حققت عملات دول مصدرة للنفط مكاسب ملحوظة مثل البرازيل وكازاخستان ونيجيريا.
يعود ذلك إلى ارتفاع تكلفة استيراد النفط والغاز، ما يدفع الحكومات إلى استنزاف احتياطياتها من العملات الأجنبية لتغطية النفقات المتزايدة. كما تلجأ بعض الدول إلى خفض الضرائب أو دعم الوقود لتخفيف العبء عن المواطنين، الأمر الذي يزيد الضغط على الميزانيات العامة ويقلص الهوامش المالية المتاحة.
الاقتصادات الناشئة تواجه ضغوطًا متزايدة
تشهد عدة دول آسيوية ضغوطًا اقتصادية حادة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى ترشيد استهلاك الوقود للحفاظ على النقد الأجنبي وتقليل الضغط على ميزان المدفوعات.
وفي تركيا، سجلت احتياطيات العملات الأجنبية أكبر انخفاض شهري في تاريخها الحديث، بينما تراجع الروبية الإندونيسية إلى مستويات تعيد إلى الأذهان أزمة آسيا المالية في نهاية التسعينيات.
ويشير المقال إلى اختلاف الأزمة الحالية عن صدمات النفط السابقة في سبعينيات القرن الماضي. ففي ذلك الوقت استوردت الولايات المتحدة النفط بكميات كبيرة، ما أضعف الدولار وخفف الضغوط على بقية الدول. أما اليوم، فتحتل الولايات المتحدة موقعًا أقوى كمورد رئيسي للطاقة، ما يعزز قوة الدولار ويضاعف تكلفة الاستيراد على الاقتصادات الناشئة.
الطاقة النظيفة طريق الخروج من الأزمات
يرى الكاتب أن الأزمة الحالية توجه رسالة واضحة إلى الحكومات حول أهمية تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية. فالدول التي تعتمد على الوقود الأحفوري تواجه تكاليف مالية متزايدة نتيجة تقلبات الأسواق والصراعات الجيوسياسية.
تنفق دول عديدة مليارات الدولارات على دعم البنزين والديزل، بينما يمكن توجيه جزء من هذه الأموال لدعم المركبات الكهربائية وتطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتقنيات التخزين الحديثة.
ويشير المقال إلى أن إندونيسيا وتايلاند حققتا تقدمًا واضحًا في مبيعات السيارات الكهربائية، حيث تجاوزت نسبة السيارات الكهربائية الجديدة مستويات لافتة، كما سجلت الهند ارتفاعًا مستمرًا في الطلب على وسائل النقل الكهربائية رغم بطء التحول مقارنة ببعض الدول الأخرى.
ويخلص الكاتب إلى أن العالم يقف أمام لحظة فارقة، إذ لا ترتبط الطاقة النظيفة فقط بمواجهة التغير المناخي، بل تمثل أيضًا وسيلة لحماية العملات والاقتصادات من صدمات النفط المستقبلية. وإذا استغلت الاقتصادات الناشئة هذه الفرصة، فقد تصبح الأزمة الحالية آخر مرة تتحول فيها أزمة الطاقة إلى أزمة عملات عالمية.
https://www.japantimes.co.jp/commentary/2026/05/18/world/energy-crisis-becomes-currency-crisis/

